الشيخ الطبرسي
31
تفسير مجمع البيان
عن ابن عباس ، ومحمد بن الحنفية ، والحسن ، والسدي . وقيل : معناه ينهون الناس عن استماع القرآن لئلا يقع في قلوبهم صحته ، ويتباعدونهم عن استماعه ، عن قتادة ، ومجاهد ، واختاره الجبائي ، وقيل : عنى به أبا طالب بن عبد المطلب ، ومعناه يمنعون الناس عن أذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يتبعونه ، عن عطا ومقاتل . وهذا لا يصح ، لأن هذه الآية معطوفة على ما تقدمها ، وما تأخر عنها معطوف عليها ، وكلها في ذم الكفار المعاندين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا وقد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب ، وإجماعهم حجة ، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما بقوله : " إن تمسكتم بهما لن تضلوا ) ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر : " ان أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تركت الشيخ فآتيه وكان أعمى . فقال أبو بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، والذي بعثك بالحق ! لأنا كنت بإسلام أبي طالب ، أشد فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : صدقت " . وروى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش ، لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، اجتمعوا عليه ، وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة ، عمارة بن الوليد ، ندفعه إليك ، وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا ، وسفه أحلامنا ، فنقتله ! فقال أبو طالب : ما أنصفتموني ! تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني فتقتلونه ، بل فليأت كل امرئ منكم بولده فأقتله ، وقال : منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلالا كلمع البروق أذود وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه ، كثيرة مشهورة لا تحصى ، فمن ذلك قوله : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا * كموسى خط في أول الكتب أليس أبونا هاشم شد أزره ، * وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب وقوله من قصيدة : وقالوا لأحمد أنت امرء * خلوف اللسان ضعيف السبب